أريدُ وطنًا
يعبقُ برائحةِ الياسَمين..
عوضًا عن الدم المقيت..
وطنًا يطلبُ الحياةَ
ويعفُّ عن الموتِ القبيح..
أريدُ وطنًا
يعزفُ الموسيقى
فوقَ رُفاتِ أبنائه
عوضًا عن النوْحِ والبكاء..
وطنًا يحضنني..
يسقيني..
يُلبسُني أثوابَ فرحٍ وخشوعٍ..
يُسمعني صوتَ حقٍّ
يحميني..
يأخذني بعناقٍ أبويٍّ..
يأويني
أريدُ وطنًا..
لا كأيِّ وطن..
وطنًا يعرفُ كيفَ يئِنُّ
تحت ظُلمِ الطغاة..
وطنًا..يفتحُ كتابًا ويُمسكُ قلمًا..
أريدُ وطنًا..يقرأ!
وطنًا..يعرفُ كيفَ يتكلّمُ..
يعرفُ كيف يعيش!
وطنًا يدوسُ على طربوشهِ
ويحلقُ شاربَهُ..
ويُغني مع أطفالِ بيسانَ..
وطنًا
يستحقُّ أن أموتَ من أجلهِ
مرّتيْن:
مرّةً فوقَ تُرابهِ
والأخرى تحتَ فِكرته
أريدُ وطنًا
في غُربةِ نفسي..
وطنًا
يبني من أعشاشِ الطيورِ بيتًا
ومن أوراقِ الشجرِ سقفًا..
وطنًا يتغزّلُ بالسفرجلِ
ويلبسُ إكليلَ الغار..
وطنًا يُعيدُ ترتيبَ عظامي
ويرسمُ منها ذاكرةً
لزمانٍ خارجَ الزمان
أريدُ وطنًا..
لا أريدُ قطعة أرضٍ..
لا أريدُ ترابًا
ولا أبنيةً ولا حدائقَ معلّقةٍ..
ولا أهراماتٍ ولا أبراجَ بابلٍ
ولا حتى بحارًا..
أريدُ وطنًا
بلا ذاكرةٍ..
بلا تاريخٍ
بلا إيمانٍ بلا دينٍ..
أريدهُ عاريًا كآدَمَ جديد!!
منبعثًا من لدُنِ الطبيعةِ
وتُربةٍ رطبة..
أريدهُ عودًا وقيثارةً وربابة..
أريدهُ محلّقًا..لا كنسرٍ
بل كعصفورةِ غابٍ..
تحنُّ على صغارها
وتُغني..
وطني مقتولٌ..
مُعلّقٌ على صليبِ التاريخِ..
ينتظرُ عذارءه
تُنْـزِلْهُ عن خشبة العار!
ينتظرُ حاملاتِ طيبٍ
ومجدَ قيامةٍ
وطريقَ عودةٍ إلى الدار
إيـاد معـلوف
الخميس، 18 يونيو 2009
الخميس، 11 يونيو 2009
فوقَ الزّمَن
تُسافرَ في عُمقِ نفسكَ
حنينًا..
إلى غابةٍ من خيزران..
على وقعِ خُطى الكونِِ
والتماعِ غُبارِ النجومِ
تسمعُ صوت القديم يناديكَ..
ينتزعُ منكَ أسسَ الحضارةِ
ويرميكَ في عُذريّةِ الفضاء..
لتسبحَ هائمًا نحو مجدٍ غابرٍ
تمتطي صهوةَ الزمنِ..
ترتفعُ..تهبطُ..تغوص..
تُصلّي..تكفرُ..وتصلّي وتصوم..
ثم تنام...
تنامُ..ولا تقوم
وفي نومكَ يتثاءبُ الجَمالُ
مولودًا من رحِمِ الشمسِ
وحليبِ القمر..
فالنوم هجرةُ الخيالِِ
إلى وهمهِ الأول..
والوهمُ أوّلُ أغنيةٍ مسائيّة
تعزفها الروح في حُلمٍ
ليس يكون..
يفيضُ النورُ في اللامكان
فيُميتكَ ويحييكَ
ويبعثُ فيكَ ما سيكونُ
وما كان..
فتشعرُ بقطراتِ الندى الأولى
التي غطّت جسدكَ العاريَ
فوقَ هِضاب الجليل..
وتذكرُ خطيئتكَ الشريفةَ
ومجدكَ القادمَ..
منتصبًا بجلالِ مَلكٍ
أمامَ حدود الأبديّة
"انتظِر"..
يناديكَ البعيدُ.."انتظِر"..
فتأبى الانتظار..
لأنّكَ عرفتَ ميعادَ الربيعِ
ورفرفة الفراشات..
تأبى الانتظارَ
لأنّكَ أحببتَ يومًا
والحبُّ تذكرةُ دُخولٍ
لا تحتاجُ إلى أختام..
لأنّكَ عرفتَ موسمَ الطلِّ
وبكيتَ طفولتَكَ في نيْسان
وتدخلُ وحيدًا..
تمتزجُ بنورِ الرحمن..
ويلوحُ في ذاكرتكَ
لحنٌ قديم..
لتّتحد بذاتكَ الأولى..
وينفجرَ الضوءُ من عينيكَ
آيةً من سلام..
تطوي كتابَ الكونِ
وتشهدُ..تشهدُ
وجهَ الربِّ في السماء!
إيـاد معـلوف
حنينًا..
إلى غابةٍ من خيزران..
على وقعِ خُطى الكونِِ
والتماعِ غُبارِ النجومِ
تسمعُ صوت القديم يناديكَ..
ينتزعُ منكَ أسسَ الحضارةِ
ويرميكَ في عُذريّةِ الفضاء..
لتسبحَ هائمًا نحو مجدٍ غابرٍ
تمتطي صهوةَ الزمنِ..
ترتفعُ..تهبطُ..تغوص..
تُصلّي..تكفرُ..وتصلّي وتصوم..
ثم تنام...
تنامُ..ولا تقوم
وفي نومكَ يتثاءبُ الجَمالُ
مولودًا من رحِمِ الشمسِ
وحليبِ القمر..
فالنوم هجرةُ الخيالِِ
إلى وهمهِ الأول..
والوهمُ أوّلُ أغنيةٍ مسائيّة
تعزفها الروح في حُلمٍ
ليس يكون..
يفيضُ النورُ في اللامكان
فيُميتكَ ويحييكَ
ويبعثُ فيكَ ما سيكونُ
وما كان..
فتشعرُ بقطراتِ الندى الأولى
التي غطّت جسدكَ العاريَ
فوقَ هِضاب الجليل..
وتذكرُ خطيئتكَ الشريفةَ
ومجدكَ القادمَ..
منتصبًا بجلالِ مَلكٍ
أمامَ حدود الأبديّة
"انتظِر"..
يناديكَ البعيدُ.."انتظِر"..
فتأبى الانتظار..
لأنّكَ عرفتَ ميعادَ الربيعِ
ورفرفة الفراشات..
تأبى الانتظارَ
لأنّكَ أحببتَ يومًا
والحبُّ تذكرةُ دُخولٍ
لا تحتاجُ إلى أختام..
لأنّكَ عرفتَ موسمَ الطلِّ
وبكيتَ طفولتَكَ في نيْسان
وتدخلُ وحيدًا..
تمتزجُ بنورِ الرحمن..
ويلوحُ في ذاكرتكَ
لحنٌ قديم..
لتّتحد بذاتكَ الأولى..
وينفجرَ الضوءُ من عينيكَ
آيةً من سلام..
تطوي كتابَ الكونِ
وتشهدُ..تشهدُ
وجهَ الربِّ في السماء!
إيـاد معـلوف
الاثنين، 1 يونيو 2009
آخرُ أيّامِ الشَّرق
بين حنينِ النايِ
وأنّةِ العود
عالَمٌ من شتاء..
في الشرقِ
لا فرقَ بين الميْتِ
وبين الإله..
في وطني
نعبُد الموتى
ونحرقُ الرماد..
نصلّي ركعتيْن في اليوم
دون سجودٍ أو قيام..
في بلدي..
نسهر الليلَ لنغفو
في فراشٍ واحدٍ
مع شمسِ النهار..
هناك نرتكبُ الفحشاءَ
ولا اعتذار..
يا أمّةً كانت كِتاب..
الموتُ "كُتُبًا"
ما عاد في الإمكان
بات الشيخُ يستجدي
لحيةً بيضاء..
وبعضًا
من تراويح المساء..
نبيّ الأمسِ تاهَ عن الله
وطريقُ القداسة
صار غابةَ جهّال
أفما سمعتم قول من قال:
"دع الموتى يدفنون موتاهم..
وتعال"؟
لستُ ميتًا..
ولكني أنحدر
من سلالة أموات
عاشوا يومًا
يقرعون طبولَ المجدِ
واليومَ ينحنون أمام الدفِّ
وأوهامِ السّلطان..
ما قتل الشرّق
إلا كلمةُ "كان"
وما خُلقنا أمواتًا وربِّ السماء
ولكن وهمُ ما كان
قتل فينا ما سيكون
كفانا خداعًا..
عهدُنا مكث في صفحاتٍ مضت
هل صرنا مكتوبين على الهامش
بقلم رصاصٍ وآثار ممحاة؟
الخليفةُ استقال
والنبيّ كسَر اللوحيْن من جديد
وتركَ القدرُ غرفته
وسافرَ مع أول طائرةٍ
نحو بلاد العجمِ
ونساءِ البشكنش..
علّه يقيم ذريّةً جديدة
تتعلم القراءة من جديد
ذريّةً لا ماضيَ لها ولا تاريخ
ذريّةً غير مريضةٍ بالـ "كان"
ذريّةً تعرف كيف تقول:
"أنا كائنةُ..وسوف أكون!"
إيـاد معـلوف
وأنّةِ العود
عالَمٌ من شتاء..
في الشرقِ
لا فرقَ بين الميْتِ
وبين الإله..
في وطني
نعبُد الموتى
ونحرقُ الرماد..
نصلّي ركعتيْن في اليوم
دون سجودٍ أو قيام..
في بلدي..
نسهر الليلَ لنغفو
في فراشٍ واحدٍ
مع شمسِ النهار..
هناك نرتكبُ الفحشاءَ
ولا اعتذار..
يا أمّةً كانت كِتاب..
الموتُ "كُتُبًا"
ما عاد في الإمكان
بات الشيخُ يستجدي
لحيةً بيضاء..
وبعضًا
من تراويح المساء..
نبيّ الأمسِ تاهَ عن الله
وطريقُ القداسة
صار غابةَ جهّال
أفما سمعتم قول من قال:
"دع الموتى يدفنون موتاهم..
وتعال"؟
لستُ ميتًا..
ولكني أنحدر
من سلالة أموات
عاشوا يومًا
يقرعون طبولَ المجدِ
واليومَ ينحنون أمام الدفِّ
وأوهامِ السّلطان..
ما قتل الشرّق
إلا كلمةُ "كان"
وما خُلقنا أمواتًا وربِّ السماء
ولكن وهمُ ما كان
قتل فينا ما سيكون
كفانا خداعًا..
عهدُنا مكث في صفحاتٍ مضت
هل صرنا مكتوبين على الهامش
بقلم رصاصٍ وآثار ممحاة؟
الخليفةُ استقال
والنبيّ كسَر اللوحيْن من جديد
وتركَ القدرُ غرفته
وسافرَ مع أول طائرةٍ
نحو بلاد العجمِ
ونساءِ البشكنش..
علّه يقيم ذريّةً جديدة
تتعلم القراءة من جديد
ذريّةً لا ماضيَ لها ولا تاريخ
ذريّةً غير مريضةٍ بالـ "كان"
ذريّةً تعرف كيف تقول:
"أنا كائنةُ..وسوف أكون!"
إيـاد معـلوف
بلا عنوان
يمتهِنُ فنَّ الخجل..
يُحاولُ الهروبَ جُبنًا..
تَراهُ يبحثُ عن ضياعه
في عينيها..
يجدها أمامَهُ
مجدَ حضارةٍ غابِر..
يجدها..
بخورًا هِنديًّا
يخترقُ مسامَ جسده
آخذًا مسكنَ الروح
أيُّ سحرٍ أندلسيٍّ ذاكَ
الذي يلفُّ الأنثى تحتَ المطَر؟
أيُّ جنونٍ هادرٍ ذاكَ
الذي يرميهِ في متاهةِ حبِّها..
ويهرب..؟
تُراهُ يعرفها..
يجرّدُ ذاتهُ من ماضٍ عقيمٍ..
لابسًا ثوبَ غابٍ..
مرتحلاً
في حكايةٍ شرقيّةٍ مجهولة..
حاملاً قدرَهُ في حقيبةِ سفر
ومزمارَ رُعاة وكمانَ حزين..
سابحًا في مبسمِها..عالمًا
روعةَ الموتِ ولَهًا..
روعةَ أن يكون لا-هوَ
في حضورِ فِكرةِ الـ"هيَ"..
نائمًا بين أجفانها خدِرًا
ينفخُ في مزمارهِ:
"أنثايَ..أندَلُسُ وجودي"
إيـاد معـلوف
يُحاولُ الهروبَ جُبنًا..
تَراهُ يبحثُ عن ضياعه
في عينيها..
يجدها أمامَهُ
مجدَ حضارةٍ غابِر..
يجدها..
بخورًا هِنديًّا
يخترقُ مسامَ جسده
آخذًا مسكنَ الروح
أيُّ سحرٍ أندلسيٍّ ذاكَ
الذي يلفُّ الأنثى تحتَ المطَر؟
أيُّ جنونٍ هادرٍ ذاكَ
الذي يرميهِ في متاهةِ حبِّها..
ويهرب..؟
تُراهُ يعرفها..
يجرّدُ ذاتهُ من ماضٍ عقيمٍ..
لابسًا ثوبَ غابٍ..
مرتحلاً
في حكايةٍ شرقيّةٍ مجهولة..
حاملاً قدرَهُ في حقيبةِ سفر
ومزمارَ رُعاة وكمانَ حزين..
سابحًا في مبسمِها..عالمًا
روعةَ الموتِ ولَهًا..
روعةَ أن يكون لا-هوَ
في حضورِ فِكرةِ الـ"هيَ"..
نائمًا بين أجفانها خدِرًا
ينفخُ في مزمارهِ:
"أنثايَ..أندَلُسُ وجودي"
إيـاد معـلوف
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)