الاثنين، 1 يونيو 2009

آخرُ أيّامِ الشَّرق

بين حنينِ النايِ
وأنّةِ العود
عالَمٌ من شتاء..
في الشرقِ
لا فرقَ بين الميْتِ
وبين الإله..
في وطني
نعبُد الموتى
ونحرقُ الرماد..
نصلّي ركعتيْن في اليوم
دون سجودٍ أو قيام..
في بلدي..
نسهر الليلَ لنغفو
في فراشٍ واحدٍ
مع شمسِ النهار..
هناك نرتكبُ الفحشاءَ
ولا اعتذار..

يا أمّةً كانت كِتاب..
الموتُ "كُتُبًا"
ما عاد في الإمكان
بات الشيخُ يستجدي
لحيةً بيضاء..
وبعضًا
من تراويح المساء..
نبيّ الأمسِ تاهَ عن الله
وطريقُ القداسة
صار غابةَ جهّال

أفما سمعتم قول من قال:
"دع الموتى يدفنون موتاهم..
وتعال"؟
لستُ ميتًا..
ولكني أنحدر
من سلالة أموات
عاشوا يومًا
يقرعون طبولَ المجدِ
واليومَ ينحنون أمام الدفِّ
وأوهامِ السّلطان..
ما قتل الشرّق
إلا كلمةُ "كان"
وما خُلقنا أمواتًا وربِّ السماء
ولكن وهمُ ما كان
قتل فينا ما سيكون

كفانا خداعًا..
عهدُنا مكث في صفحاتٍ مضت
هل صرنا مكتوبين على الهامش
بقلم رصاصٍ وآثار ممحاة؟
الخليفةُ استقال
والنبيّ كسَر اللوحيْن من جديد
وتركَ القدرُ غرفته
وسافرَ مع أول طائرةٍ
نحو بلاد العجمِ
ونساءِ البشكنش..
علّه يقيم ذريّةً جديدة
تتعلم القراءة من جديد
ذريّةً لا ماضيَ لها ولا تاريخ
ذريّةً غير مريضةٍ بالـ "كان"
ذريّةً تعرف كيف تقول:
"أنا كائنةُ..وسوف أكون!"

إيـاد معـلوف

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق